Articles

معهد أريج- اليوم العالمي للمناطق الرطبة “المناطق الرطبة من أجل مستقبلنا: أنماط العيش المستدامة”، شباط 2016

Posted in Latest News

احتفالا باليوم العالمي للمناطق الرطبة، وتحت شعار “المناطق الرطبة من أجل مستقبلنا: أنماط العيش المستدامة”، يقدم معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) ملخص حول المناطق الرطبة الذي يوضح أهمية هذا النظام البيئي المميز على المستويين العالمي والوطني.

احتفالا باليوم العالمي للمناطق الرطبة، وتحت شعار “المناطق الرطبة من أجل مستقبلنا: أنماط العيش المستدامة”، يقدم معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) ملخص حول المناطق الرطبة الذي يوضح أهمية هذا النظام البيئي المميز على المستويين العالمي والوطني. 

تتميز فلسطين، بتنوعها الإيكولوجي الكبير، والغطاء النباتي الكثيف، والرصيد الحيواني العريض، وبكونها معبرا أساسيا للطيور المهاجرة بين قارتي أوروبا وآسيا وإفريقيا. ومن الأنظمة الايكولوجية المتوفرة في فلسطين نظام المناطق الرطبة الهام؛ حيث تحتوي المناطق الرطبة الفلسطينية على ثروة طبيعية أساسية وإرث حيواني هام، وتمثل محطة لاستقطاب لعدد كبير من الطيور المائية المقيمة والمهاجرة بين القارات. فتعد المواقع الرطبة في فلسطين حلقات مترابطة مع مواطن عيش معظم الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض، هذا فضلا عن كونها مصدراً للماء، ولتربية الأسماك، وللزراعة، والعلف والخشب، وفضاء سياحيا وجماليا وترفيهيا، وذلك بفعل تنوّعها البيولوجي وإرثها الثقافي.

وتكتسب المناطق الرطبة أهمية اقتصادية كذلك، إذ تعد ثروة طبيعية منتجة لمواد مختلفة توفر مواد معيشية للسكان وخدمات وحاضنات إيكولوجية ووظائف حيوية وبيئية لمختلف الكائنات الحية، ومصدرا متجددا مستمرا للمياه الجوفية، كما تسهم في الحد من تآكل التربة والتحكم في الفيضانات والتقليل من مخارطها، وكذلك الحفاظ على توازن الغاز في الهواء، والتوازن الهيدرولوجي والكيميائي للمياه، ودعم الموائل والسلاسل الغذائية. وتعرف هذه المناطق باحتوائها على المياه بشكل كلي او جزيء، أو تضم نسبة عالية من الرطوبة والماء طوال العام أو لفترة مؤقتة. وتنقسم هذه المناطق الى ما هو طبيعي كالبحيرات والأنهار والمستنقعات والمسطحات العذبة والمالحة / السبخات والشطوط، واصطناعي كالسدود وغيرها.

يوجد في فلسطين موارد مائية سطحية متعددة تتضمن نهر الأردن والأودية الدائمة وغير الدائمة التي تتدفق نحو البحر الأبيض المتوسط، وادي الأردن والبحر الميت. الا أن هذه المصادر تعتبر اليوم نادرة حيث يوجد حاليا عدد محدود من مصادر المياه السطحية فـي الضـفة الغربيـة وقطاع غزة، ومعظم الوديان تتدفق لأسابيع قليلة في العام، وتكون عادة على هيئة فيضانات سريعة مؤقتة، وهذا المصدر يصعب جمعه واستغلاله، إذ أنه تجري في معظم الوديان محولة الخصائص الجيولوجية /الجغرافية المعقدة وذلك لعدم وجود سـدود تخـزين كبـرى (سـهول قليلـة، وطبقـة تحتيـة مـن الحجـر الجيـري). هناك العديد من المناطق التي تعتبر مناطق رطبة ذات أهمية، ومنها ما هو ذات أهمية دولية. هذه المناطق تشمل منطقة نهر الأردن، وادي الباذان، واد القلط، عين الفشخة، مرج صانور، عين قينينا، وادي المالح، ووادي وشاطئ غزة وغيرها.

  • نهر الأردن

يتمثل المصدر الرئيس الدائم لمصادر المياه السطحية في الضفة الغربية في نهر الأردن، حيث تستغله إسرائيل بشكل رئيسي لأغراض الري وامدادات المياه المنزلية منذ الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية عام 1967. لهذا لا يستطيع الفلسطينيين استخدام أو حتى الوصل إلى هذا المورد. علماً بأنه يعد مورداً عابراً للحدود، تتقاسمه الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين واسرائيل. وتعد الإدارة المتكاملة لهذا المورد وابرام اتفاقية على نطاق حوض نهر الأردن عنصرا أساسيا لأي استراتيجية على المدى الطويل. فيبلغ طول نهر الأردن 360 كم، وتبلغ مساحة تجمع المياه السطحية ما يقارب 18,300 كيلومتر. قبل عام 1950 م كان يقدر التدفق السنوي لنهر الأردن ما يقارب 1400 مليون متر مكعب / سنة. اليوم بسبب تحويل الإسرائيلي لكميات هائلة من مياه نهر من خلال الناقل القطري للمياه الاسرائيلي الذى يمتد جنوبا إلى صحراء النقب، بالإضافة إلى بناء العديد من السدود على المنبع، أصبح التدفق السنوي لنهر الأردن حوالي 30 مليون متر مكعب (سلطة المياه الفلسطينية، 2013). علاوة على ذلك، كان للعوامل الطبيعية مثل التبخر أثر سلبي على تدفق نهر الأردن. كما يواجه نهر الأردن خطر تصريف كميـات كبيـرة مـن ميـاه الصـرف الصـحي غيـر المعالجـة مـن المسـتوطنات الاسرائيلية الواقعـة علـى طـول جنـوب بحيـرة طبريـا (تقريـر الوضـع المـائي فـي عـام 2011، سـلطة المياه الفلسطينية). وهذا يجعل إسرائيل المستخدم الرئيسي بين الدول المحاذية لحوض نهر الأردن حيث تصل نسبتها الى 64٪ من إجمالي المياه. ومن الجدير ذكره انه لا يستطيع الفلسطينيين استخدام مياه نهر الأردن ولا الوصول الى النهر أو الاراضي المحاذية له بسبب الاحتلال الاسرائيلي.

  •  أوديـة الضـفة الغربيـة: 

يبلغ المعـدل العـام السـنوي طويـل الأمد لتـدفق ميـاه الفيضـانات فـي الأودية فـي الضـفة الغربيـة حـوالي 165 مليون متر مكعب سنوياً. وبشكل عام، تصنف أوديـة الضـفة الغربيـة حسـب اتجـاه التـدفق إلـى الأودية الشـرقية (باتجاه وادي الأردن والبحر الميت) والأودية الغربية (باتجاه البحر المتوسط). و حالياً و يجري استخدام حوالي مليون متـر مكعـب سـنوياً من خلال العديد من البرك الزراعية في وادي الأردن بالإضافة إلى سد صغير الحجم في منطقة العوجا والفارعة.

  •  وادي غـزة: 

يمتـد علـى الحـدود الشـرقية لقطـاع غـزة، تقدر مساحة حوض تغذيته وتصريف وادي غزة بنحو 3.391 كيلومتر مربع. ويقع حوض وادي غزة في منطقة قليلة الأمطار، تتراجع كمياتها من 350 ملم في الشمال و100 ملم في الجنوب. وهذا يفسر النظام المطري – السيلي لوادي غزة. وادي غزة هو حاصل اجتماع عدد كبير من الأودية، وانتهائها كلها في مجرى واحد. ومن اكبر الأودية التي يلتقي بها مياه وادي غزة هي مياه وادي بئر السبع ووداي الشريعة أو (الجرار) الذي يصرف مياه جنوب غرب جبال الخليل؛ حيـث تتصـيد إسـرائيل تدفقـه الطبيعـي، ويتسـبب هـذا الإجراء في أغلب الأحيان إلـى جفـاف الوادي، فيما عدا السنوات شديدة المطر، مما يجعل الاستفادة من هذا المورد محدود ا للغاية. ويبلغ متوسط التدفق السنوي لهـذا المورد حوالي 20 مليون متر مكعب سنويا. كما يعاني وادي غزة من تدفق المياه العادمة التي مصدرها التجمعات السكنية الفلسطينية المحاذية لودي.

  •  وادي الباذان

تقع منطقة وادي الباذان في محافظة نابلس هي منطقة جاذبة للسياح بسبب جمال طبيعتها وتميزها بالمناظر الجميلة وتنوع تضاريسها ونباتاتها وكثرة ينابيع الماء فيها. ولكنها في نفس الوقت بحاجة الى إجراءات بيئية مناسبة لاستدامة القطاع السياحي من جهة وحماية المناظر الطبيعية من جهة اخرى مما يساهم على زيادة عدد السياح وتحسين وزيادة دخل الاسرة والعاملين في القطاع السياحي في القرية. يتوزع في قرية الباذان سبعة ينابيع دائمة الجريان من خلال جداول تلتقي جميعها لتشكل وادي الباذان، ونتيجة لتوفر المياه بكثرة تم في السابق بناء حوالي 12 طاحونة ماء أثرية كانت تستخدم لطحن الحبوب، ومن الجدير ذكره أن جميعا حاليا غير مؤهلة للاستغلال السياحي وبحاجة لتأهيل. تنتشر في القرية ثلاثة احراش على أطرافها الثلاثة، كما تغطي الجداول والقنوات المائية الغطاء النباتي الدائم خاصة أشجار البوص (القصب) والذي مازال يستغل لحد الان في الصناعات اليدوية مثل الحصر وأسقف العرائش والمتنزهات. كما يوجد في القرية أكثر من تسعة منتزهات ويزورها حوالي 800 ألف زائر سنويا. يوجد في قرية الباذان مسار للمشي يمكن السائح من رؤية ومشاهدة المناظر الطبيعية الجميلة والخلابة على مدار العام، حيث يبلغ طول هذا المسار حوالي 8 كم ويمر بالعديد من المنحدرات الصخرية والغطاء النباتي المتنوع. كما يسلط المسار الضوء على الثقافة الفلسطينية في قرية الباذان، حيث يمكن مشاهدة الأراضي المزروعة باللوز والحمضيات بالإضافة الى الغابات الموجودة.

 

  •  مرج صانور:

هو سهل داخلي في محافظة جنين في الضفة الغربية تتشارك عدة قرى وبلدات في ملكية أراضيه وتتطل عليه وهي صانور، ميثلون جربا، مسلية، صير، الجديدة، وسيريس. المرج يقع إلى الجنوب الشرقي من جنين ويشتهر بخصوبة أرضه ويوجد به ابار مياه لزراعة الخضروات وتبلغ مساحته حوالي 583 كيلومتر مربع. يمتلئ بعض السنين بالماء تماما ويبدو كبحيرة جميلة. يطل عليه جبل حريش الشاهق. ويتسبب المرج في بعض السنين بخسائر كبيرة بسبب غرق نسبة كبيرة من أراضيه بمياه الأمطار، وما يترتب عن ذلك من ضرب الموسم الزراعي، إضافة إلى انتشار الحشرات والقوارض . يشكل منطقة سياحية مهمة عند امتلائه حيث يتوافد عليه الكثير من الزوار. يعتمد على الموارد المائية والاقتصادية لهذه المنطقة أكثر من 26500 شخص فلسطيني يقطن بجوار المنطقة. 

  • عين الفشخة:

تقع في الجهة الغربية للبحر الميت عيون تسمى بعيون الفشخة وهي صغيرة ولكنها تعتبر مأوى للعديد من الطيور المهاجرة حيث ينبت في منطقتها نباتات كبيرة أهمها البوص. وتصب مياهها في البحر الميت. تنبع مياه العين من جوف الأرض على مسافة قريبة من البحر الميت. وقد تحولت البقعة بفضل هذه العين إلى ارض زراعية استغلها الاحتلال الاسرائيلي للحصول على المنتجات الزراعية والمواد الغذائية؛ بعدما كانت مورد مهم للفلسطينيين القاطنين بجوار المنطقة. ومن الجدير ذكره أن هذه المنطقة الغنية بالموارد الاقتصادية والحيوية لا يمكن للفلسطيني الوصول اليها او استغلالها.

تعد هذه المناطق من أهم ما يميز البلاد، باعتبارها تحافظ على منظومة بيئية متكاملة ومتجانسة، إلا أن أهميتها البيئية والاستراتيجية لم تجنّبها خطر الإهمال والتآكل، حيث أصبحت مصبا لمياه الصرف الصحي وغيرها من تجاوزات بشرية أخرى تهدد وجودها فتعتبر الأراضي الرطبة ذات حساسية خاصة للأنشطة التي تؤثر على مستوى ونوعية المياه (السدود والصرف الصحي للأراضي الرطبة للزراعة، وتصريف الملوثات الكيميائية ومبيدات الأعشاب، الخ) وتقليل حجمها وزراعة حدودها، والتنمية الحضرية المجاورة لها، اضافة الى الاستغلال المفرط لمصادرها من قبل الاحتلال الاسرائيلي وممارسته. وبالرغم من أهمية هذه المناطق الا أن القليل يدرك اهميتها وضرورة المحافظة عليها كنظام بيئي وبيولوجي متكامل.

وعليه ندعو السلطة الفلسطينية والجهات ذات العلاقة لدراسة هذه المناطق وإعلان أهمها، كمناطق محميات طبيعية وتجهيزها بالآليات والأدوات اللازمة لتحقيق الادارة المستدامة لهذه المناطق؛ والحصول على الدعم من خلال توقيع اتفاقية رامسار الدولية (Ramsar Convention)، لدعم المحافظة والتنمية المستدامة للمناطق الرطبة، لتصبح مسجلة ضمن اللائحة الدولية للمناطق الرطبة، مما سيساعد وسيدعم تقييم وضع هذه المناطق، إعادة تأهيلها، إزالة مسببات التلوث وانقراض الأنواع النباتية والحيوانية المعتمدة عليها، التركيز على قيمتها من أجل الحفاظ على مكوناتها الطبيعية والعلاقات التي بينها لضمان استمرار الحياة من أجل ادارة أفضل للتنوع البيولوجي لهذه النظم الإيكولوجية ولإيجاد موارد للجماعات المحلية والمتوطنة، مقرونة بالمحافظة على التوازنات البيئية واستدامتها.
 

 

ARIJ on Social Media