Articles

حماية التراث الطبيعي واجب وطني - يوم البيئة الفلسطيني 5 آذار 2016

Posted in Latest News

 

إعداد وحدة أبحاث المياه والبيئة و وحدة التنوع الحيوي والأمن الغذائي - أريج 

في العام 2015 تم إعلان الخامس من آذار يوماً وطنياً للبيئة الفلسطينية من قِبَل مجلس الوزراء الفلسطيني ليكون بمثابة تاريخ وطني سنوي يتم من خلاله تسليط الضوء على حجم انتهاكات الاحتلال بحق البيئة الفلسطينية، وليصبح فرصة مثالية لتعزيز وعي المجتمع الفلسطيني تجاه البيئة. ويأتي الخامس من آذار لهذا العام لنحتفل بيوم البيئة الفلسطينية تحت شعار "حماية التراث الطبيعي الفلسطيني... واجب وطني". وتأكيداً من معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) على أهمية الحفاظ على البيئة الفلسطينية ومكوناتها، سيتم تسليط الضوء خلال هذه المقالة حول التراث الطبيعي الفلسطيني وأهميته التاريخية والحضارية.

إن المناطق الطبيعية الخضراء في فلسطين قد اندمجت مع مجمل أنماط السلوك الاجتماعي المتوارثة، ومعتقدات وثقافة الإنسان وتاريخه. فلقد عاش الإنسان الفلسطيني عبر القرون في توافق مع بيئته وكانت ولا تزال المناطق الطبيعية تلعب دورا أساسيا في حياته. فهي توفر المأوى للناس والموئل للتنوع البيولوجي وهي مصدر للغذاء والدواء والماء العذب بالإضافة إلى أنها تؤدي دورا حيويا في الحفاظ على مناخ وبيئة مستقرين.

وكما ورد في اتفاقية التراث العالمي التي تم اقرارها واعتمادها لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي في المؤتمر العام لليونيسكو في عام 1972، يُعرّف التراث الطبيعي بأنه المعالم الطبيعية والتشكلات الجيولوجيـة والفيزوبوغرافية والمواقع الطبيعية. وهو التراث ذو القيمة العالمية البارزة الاستثنائية والمدرج في قائمـة اليونسكو للتراث العالمي.


حتى عام 2016، بلغ عدد المواقع المدرجة في هذه القائمة 1031 موقعاً، منها 802 موقعاً ثقافياً و197 موقعاً طبيعياً و32 موقعاً يدخل ضمن الصنفين، وذلك في 163 دولة من الدول الأعضاء. في فلسطين يوجد ثلاثة مواقع تم ادراجها حتى الآن من قبل منظمة اليونيسكو كمواقع للتراث العالمي، وهي: كنيسة المهد وطريق الحجاج في بيت لحم، المدرجات الزراعية في بلدة بتير في بيت لحم، ومدينة القدس القديمة وأسوارها.


لقد عملت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بإعداد دراسة تحتوي على قائمة بمواقع التراث الثقافي والطبيعي ذات القيمة العالمية المتميزة في فلسطين، وذلك بهدف ضمّها إلى لائحة التراث العالمي. وتتألف القائمة من عشرين موقعاً (17 ثقافياً و 3 طبيعياً) تعكس التنوع الثقافي والطبيعي في فلسطين، وهي: كنيسة المهد ومدينة بيت لحم القديمة، أريحا القديمة: تل السلطان، بلدة الخليل القديمة ومحيطها، جبل جرزيم والسامريون، قُمران: كهوف ودير لفائف البحر الميت، البرية والأديرة الصحراوية، البحر الميت، فلسطين أرض العنب والزيتون، الطرق الدينية في الأراضي المقدسة، وادي النطوف وكهف شُقبة، القصور الأموية، مدينة نابلس القديمة ومحيطها، قناة السبيل – الأنظمة المائية للقدس، تل أم عامر، قرى الكراسي، سبسطية، الأنثيدون – ميناء غزة القديم، طرق التجارة، غابة أم الريحان، ومحمية وادي غزة. 

البحر الميت:

يعد البحر الميت منطقة طبيعية متفردة تقع في وادي الأخدود العظيم، وهو النقطة الأكثر انخفاضاً على سطح الأرض، حيث يقع سطحه على عمق 417 متراً تحت سطح البحر. ويبلغ طوله 85 كم وعرضه 17 كم ويغطي مساحة 634 كم2. كما يتميز البحر الميت بشدة ملوحته، إذ تبلغ نسبة الأملاح فيه حوالي 34% أي ما يعادل عشرة أضعاف ملوحة البحر الأبيض المتوسط. يُغذّي البحر الميت بالإضافة إلى نهر الأردن، العديد من الوديان والسيول الممتدة على جانبيه الغربي والشرقي.

يتميز حوض البحر الميت بتنوع الأنظمة البيئية ووفرتها، الأمر الذي جعل من منطقة البحر الميت بيئة فريدة للحياة البرية حيث تحتوي على مواطن مئات الأنواع من النباتات والحيوانات وبالأخص هي موطن لأكثر من 90 نوع من الطيور تتضمن بعض الأنواع التي أصبحت مهددة بالانقراض عالمياً. كما يعد الموقع واحداً من الممرات الرئيسية للطيور المهاجرة إلى جانب كونه منطقة مهمة للطيور في الشرق الأوسط. كم أن مكونات مياه البحر الميت وثراؤه بمجموعة كبيرة من المعادن ومناخ المنطقة الفريد يوفر العناصر اللازمة لعلاج أمراض عديدة والذي جعل من البحر الميت منطقة جذب سياحي.
في السنوات الأخيرة، لقد تأثر حوض البحر الميت بمتغيرات عدّة أدت إلى التراجع المستر في منسوبه، ومن أهمها عدم جريان المياه إليه من نهر الأردن وذلك بسبب استخدامه المفرط وغير المستدام من قبل الاسرائيليين عبر تحويل مياه النهر إلى صحراء النقب عبر الناقل الاسرائيلي القطري. ومن الجدير بالذكر، أن منسوب المياه في البحر الميت يتراجع من 80 – 100 سنتيمتراَ كل عام، وهذا المعدل آخذ في التسارع. بالإضافة إلى ذلك تظهر الحفر الانهدامية على الضفاف الغربية للبحر الميت وتختلف هذه الحفر بالحجم والعمق وتتكون تحت الطرقات والبنايات والأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية، مما يشكل خطراّ محدقاّ على سلامة سكان المنطقة. 

غابة أم الريحان:

تقع غابة أم الريحان في أقصى الضفة الغربية شمالي غربي مدينة جنين، ويصل ارتفاعها الى معدل 412 مترا فوق سطح البحر. تتألف غابة ام الريحان من مجموعات من الغابات الكثيفة التي تقدر مساحتها 7,611 دونم. وتعد الغابات في محافظة جنين أكبر الأراضي الحرجية في الضفة الغربية وتشكل ما يقدر بنحو 22,3% من مساحة الغابات في الضفة. وأراضي غابة أم الريحان ملك للدولة وجزء من تلك المساحة يعتبر محمية طبيعية (2,512 دونم). إن هذه المنطقة تضم نظاماً بيئياً يشبه غابات البحر الأبيض المتوسط، تقع ضمن الاقليم شبه الساحلي. وتكمن أهم خصائص الاقليم في كونه ممراً ومحطة للطيور المهاجرة من الإقليم الساحلي في طريقها الى المناطق الدافئة المتميزة بضغط جوي منخفض. ومن أهم الطيور التي تمر عبر تلك المنطقة هي من الجناس المهددة ذات القيمة عالمية أو بدأت تنحسر في انحاء الشرق الأوسط. مثل العوسق الأصغر، والصقر العسلي الجراح والنسر المصري اضافة الى اجناس اخرى من الحيوانات المعرضة للخطر منها الذئاب والثعالب الحمراء. تعتبر الغابة خزان للتنوع الحيوي الذي يتضمن نباتات متنوعة مثل الكينا، بلوط، سريس، البرزة، عبهر سرو، والصنوبر الحلبي، وغيرها، وبالأخص تلك الجناس البرية الأصيلة للشعير والقمح إضافة الى معظم الأجناس البرية الأصيلة لأشجار المثمرة. فإن هذا الموقع واحدا من آخر الغابات الطبيعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، يقترح ان يمثل حالة للحماية والبحث. ومن الجدير ذكره أنه تم فصل هذه المنطقة عن الضفة الغربية بجدار الفصل العنصري الذي وضعته سلطة الاحتلال الاسرائيلي؛ فقد أصبح يتعذر على سكان المنطقة والمواطن الفلسطيني بشكل عام الوصول لهذه المنطقة الا بتصريح من الاحتلال الاسرائيلي، مما يمنع تدخل الجهات ذات العلاقة بعمل خطط ادارية ومتابعة وحماية المنطقة من التعديات عليها وايضا يمنع الباحثين من اعداد دراسات ذات العلاقة بالمنطقة أو نشر البرامج التوعوية عن أهميتها.

وادي غزة الأراضي الساحلية الماطرة:

ينبع وادي غزة من تلال النقب والمرتفعات الجنوبية للخليل ويصب في البحر الأبيض المتوسط؛ ويتميز بمنعطفاته ودوراته ويتراوح عرضه من مكان الى آخر ويتسع قرب مصبه حيث يبلغ عرضه نحو 100 متر. ومن هم الأودية التي تصب فيه وادي أبو قطرون ووادي غلبة. إن الموقع الجغرافي لقطاع غزة عند الزاوية التي تربط قارتي أفريقيا وآسيا يجعلها طريقا ضيقة ومزدحماً بالنسبة للعديد من الطيور المهاجرة بين الشرق ووادي النيل فآلاف البط والبلشون واللقالق وطائر الغرنوق وطيور البشروش أو النحام والطائر المخوض والطيور الكاسحة والجارحة والجواثم وغيرها تمر من هذا القطاع. ولكن هناك حاجة ماسة وملحة لحماية هذا الوادي والمجموعات النباتية الخضراء المحيطة به. فان الوادي يواجه مشاكل بيئية جمة تؤثر على التوازن الطبيعي فيه وعلى الصحة العامة فهو يستخدم كنقطة لجمع مياه الصرف الصحي من مخيمات اللاجئين الموجودة في المنطقة الوسطى وكموقع للنفايات الصلبة. فقد أعلن الموقع كمحمية طبيعية في حزيران 2000. وقد طلبت في وقتها سلطة جودة البيئة من البلديات أن تعمل على مراجعة خططها الخاصة باستخدام الأراضي للتأكد من ضمان احترام مجرى الوادي كمنطقة محمية.

المراجع:

معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، (2016). قاعدة بيانات وحدة نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد. بيت لحم. فلسطين
حمدان طه، (2009). قائمة مواقع التراث الثقافي والطبيعي ذات القيمة العالمية المتميزة في فلسطين. وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.

 

ARIJ on Social Media