Print

اتساع دائرة الاعتداءات الهمجية التي تنفذها مجموعات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال العام 2014

Posted in Latest News

ازدادت وتيرة الانتهاكات المتصلة بالمستوطنين الاسرائيليين في محافظات الضفة الغربية المحتلة خلال العام 2014 وأصبحت تشكّل تحديا كبيرا بالنسبة "لـلفلسطينيين" خاصة في الحفاظ على حياتهم من الاذى. وباتت انتهاكات المستوطنين تسجل تصاعداً مستمراً عاماً بعد عام, حيث شهد العام 2014 تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات التي تعرضت لها التجمعات الفلسطينية كان أبرزها في اطار حملة "دفع الثمن" التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وفوق هذا كله, تقف السلطة القضائية الإسرائيلية صامتة أمام هذه الانتهاكات العدائية بل وتفتح الطريق أمام المستوطنين لارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الأراضي والممتلكات للأغراض الاستيطانية المختلة لفرض حقائق مريرة على الأرض الفلسطينية يصعب تغيرها في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين في المستقبل.

 

ففي دراسة تحليلية اعدها معهد الابحاث التطبيقية – القدس (أريج) لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة خلال العام 2014, سجلت أريج 763 اعتداءا تمت على أيدي جماعات المستوطنين واستهدفت المدنيين الفلسطينيين والاراضي والممتلكات والثروة الحيوانية والزراعية, والحقت خسائر فادحة على جميع الاصعدة. 

وبحسب الدراسة التحليلية, فقد تربع الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين والاماكن الدينية والتاريخية (المسيحية والاسلامية) على عرش الاعتداءات التي ارتكبها المستوطنين الإسرائيليين خلال العام 2014 وذلك في اطار ما يطلق عليه المستوطنين "دفع الثمن", حيث سجل معهد أريج 224 اعتداءا على المدنيين الفلسطينيين وتضمن الاعتداء بالأيدي والآلات الحادة وايضا عمليات الدهس والقاء الحجارة على المواطنين. ولم تقتصر هذه الاعتداءات على كبار السن فقط, بل طالت صغار السن ايضا, خصوصا طلاب المدارس اثناء توجههم للمدارس أو اثناء عودتهم الى البيت. كما وسجل معهد أريج 226 اعتداءا على المساجد (أغلبها استهدف المسجد الاقصى المبارك) والكنائس والاديرة وتمثلت بالكتابات المسيئة للديانة المسيحية والاسلامية وللعرب والدعوة التحريضية للانتقام من الفلسطينيين هذا بالإضافة الى اشعال النيران في المساجد والاعتداء على المصلين, الامر الذي يظهر مشاعر الحقد والكراهية والتطرف الذي يمارسه قطعان المستوطنين بحق الفلسطينيين. كما استهدف المستوطنين الممتلكات الفلسطينية من منازل وسيارات وغيرها بواقع 153 اعتداءا خلال الفترة السابقة الذكر هذا بالإضافة الى الاعتداء على الاراضي واقامة كرفانات فيها أو تسييجها وضمها للمستوطنة القريبة من الارض بواقع 45 اعتداءها تم رصدها في الفترة ذاتها. كما تنوعت الاعتداء من اغلاق مداخل قرى فلسطينية أو شوارع حيوية تعتبر نقطة وصل جغرافي بين العديد من التجمعات الفلسطينية هذا بالإضافة الى تلويث البيئة الفلسطينية من خلال رش المزروعات بالمبيدات الحشرية أو السموم الكيميائية أو حتى ضخ المياه العادمة القادمة من المستوطنات لتدمير الزراعة الفلسطينية وكان من بينها مستوطنات أريئيل في سلفيت وبيتار عيليت وافراتا في محافظة بيت لحم. 

كما طالت انتهاكات المستوطنين ايضا الاشجار المثمرة معظمها من اشجار الزيتون التي تعتبر مصدر رزق لمئات العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة هذا بالإضافة الى استهداف الاراضي الزراعية والمحاصيل والاراضي المفتوحة (أراضي الرعي) وطرد الفلسطينيين منها ومنعهم من الدخول اليها بذريعة أن الارض تتبع للمستوطنة. فتشير الدراسة التحليلية الى أن ما يزيد عن 7700 شجرة فلسطينية تم اما اقتلاعها أو تدميرها أو حرقها أو رشها بالمواد الكيميائية السامة خلال الفترة السابقة الذكر, الامر الذي يشير الى التطور الخطير في نوعية اعتداءات المستوطنين على الاشجار الفلسطينية والذي بات يشكل مصدر قلق مما يمكن أو تؤول اليه الامور في المستقبل القريب والخوف على مصير المئات من العائلات الفلسطينية التي تعيش بمقربة من المستوطنات الاسرائيلية.


تجدر الاشارة الى أن الاشجار التي تم تخريبها وتدميرها على أيدي المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تبلغ نسبتها 73.3% من مجموع الاشجار التي تم اقتلاعها وتخريبها في الضفة خلال العام 2014 والبالغ 10596 شجرة. وكانت كل من محافظات رام الله ونابلس وبيت لحم من بين المحافظات الاكثر تأثرا من انتهاكات المستوطنين فيما يتعلق بتدمير واقتلاع الاشجار حيث تم اقتلاع ما يزيد عن خمسة الاف شجرة في محافظة رام الله هذا بالإضافة الى ما يقارب 1500 شجرة في محافظة بيت لحم وما يزيد عن 700 شجرة في محافظة نابلس و300 شجرة في محافظة الخليل ومائتي شجرة في محافظة قلقيلية. 

كما ان معظم الانتهاكات التي تم تسجيلها خلال العام 2014 تمت في الاراضي القريبة من مواقع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الاسرائيلية. فيما يلي اسماء المستوطنات التي انطلقت منها جماعات المستوطنين وارتكبت الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين والممتلكات: مستوطنات افرات ونيفيه دانييل وتكواع وبيتار عيليت وهار جيلو واليعيزر ونيكوديم والدافيد في محافظة بيت لحم; والمستوطنات الواقعة ضمن ما يطلق عليه اسرائيليا "بتجمع مستوطنات غوش عتصيون" ومستوطنات كرميئيل وسوسيا وافيجال ونيجوهوت ومعون وكريات اربع وخارصينا وكرمي تسور في محافظة الخليل; ومستوطنات عوفرا وميغرون وبيت ايل وتلمون وبيساغوت والبؤرة الاستيطانية عادي عاد في محافظة رام الله; ومستوطنات معاليه أدوميم وبسغات زئيف ورمات شلومو ونيفيه صموئيل في محافظة القدس; ومستوطنات يتسهار وشيلو وايلي وبراخا وايتمار وشيفوت راحيل في محافظة نابلس; ومستوطنات أريئيل وريفافا وبرقان والمتان وليشيم وكفار تفوح في محافظة سلفيت; ومستوطنتي مسكيوت وروعي في محافظة طوباس; ومستوطنات حرميش وافني حيفتس في طولكرم; ومستوطنة ميفو دوتان في محافظة جنين ومستوطنات كيدوميم وكرني شمرون والبؤرة الاستيطانية هفات جلعاد في محافظة قلقيلية. 

كما كانت التجمعات الفلسطينية التالية من أكثر التجمعات الاشد تأثرا بانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة, منها كفل حارس وبروقين ودير استيا ودير بلوط والساوية في محافظة سلفيت وعوريف وقريوت وجالود وحوارة وبورين وقصرة وقبلان ومادما في محافظة نابلس, وسلوان والشيخ جراح وجبل المكبر والبلدة القديمة وكفر عقب وبيت حنينا وشعفاط وحزما في محافظة القدس, ويطا وبيت امر وسوسيا والبلدة القديمة ومناطق الجنوب في محافظة الخليل والريف الغربي في منطقة بيت لحم وتقوع وكيسان وبيت فجار في محافظة بيت لحم وترمسعيا وسنجل والطيبة والمغير وراس كركر وبيتللو في محافظة رام الله وقرى جبارة وشوفة وكفا وكفر اللبد في محافظة طولكرم وجلبون وعرابة ويعبد في محافظة جنين. 

ومن حيث توزيع انتهاكات المستوطنين على المحافظات الفلسطينية, فقد جاءت محافظة القدس في المرتبة الاولى من حيث عدد الانتهاكات حيث سجلت 283 اعتداءا على أيدي المستوطنين, تليها محافظة الخليل (131 اعتداءا) ومحافظة نابلس (130 اعتداءا) ومحافظة بيت لحم (101 اعتداءا), وهي المحافظات التي تعد مرتعا للمستوطنات الاسرائيلية التي يقطنها المستوطنون المتطرفون دينيا وفكريا.

ملخص

يجب أن لا يتسامح المجتمع الدولي مع الاستهتار الاسرائيلي في صد الهجمات والاستفزازات المتكررة التي تنفذها جماعات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني برمته. فبالإضافة الى ما يمر به الشعب الفلسطيني من مصادرات للاراضي للأغراض الاستيطانية المختلفة (بناء مستوطنات وبؤر وقواعد عسكرية وشق طرق التفافية) وبناء جدار العزل العنصري الذي سوف يعزل ما نسبته 13% من المساحة الكلية للضفة الغربية حال الانتهاء من بناءه واقامة الحواجز العسكرية الاسرائيلية والمعابر التي تعرقل الحياة اليومية لألاف الفلسطينيين الذين يقصدون وظائفهم, تزداد المعاناة اليومية بسبب اعتداءات المستوطنين التي طالت جميع جوانب الحياة وهو ما يؤثر بدرجة شديدة على الحالة النفسية للفلسطينيين وأصبح الوضع خطيرا ويمثل عائقا كبيرا في طريق السلام.
 

ARIJ on Social Media